أنه سأل عكرمة عن قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ قال: يلوم على الخير والشر لو فعلت كذا وكذا (¬١)، ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل به (¬٢)، وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا مؤمل، حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ قال: تلوم على الخير والشر (¬٣)، ثم رواه من وجه آخر عن سعيد أنه سأل ابن عباس عن ذلك فقال: هي النفس اللؤوم (¬٤).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: تندم على ما فات وتلوم عليه (¬٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿اللَّوَّامَةِ﴾: المذمومة (¬٦).
وقال قتادة: ﴿اللَّوَّامَةِ﴾ الفاجرة (¬٧).
وقال ابن جرير: وكل هذه الأقوال متقاربة بالمعنى والأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات (¬٨).
وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣)﴾ أي: يوم القيامة أيظن أنا لا نقدر على إعادة عظامه وجمعها من أماكنها المتفرقة؟
﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ وقال سعيد بن جبير والعوفي، عن ابن عباس: أن نجعله خُفًّا أو حافرًا (¬٩)، وكذا قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وابن جرير (¬١٠)، ووجهه ابن جرير بأنه تعالى لو شاء لجعل ذلك في الدنيا، والظاهر من الآية أن قوله تعالى: ﴿قَادِرِينَ﴾ حالٌ من قوله تعالى: ﴿نَجْمَعَ﴾ أي: أيظن الإنسان أنا لا نجمع عظامه؟ بل سنجمعها قادرين على أن نسوي بنانه؛ أي: قدرتنا صالحة لجمعها، ولو شئنا بعثناه أزيد مما كان فنجعل بنانه وهي أطراف أصابعه مستوية، وهذا معنى قول ابن قتيبة والزجاج (¬١١).
وقوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥)﴾ قال سعيد عن ابن عباس: يعني يمضي قدمًا (¬١٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ يعني: الأمل، يقول الإنسان: أعمل ثم أتوب