الحساب يوم القيامة عُذِّب" (¬١). وهكذا رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث أيوب السختياني به (¬٢).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبًا" فقلت: أليس الله يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ قال: "ذاك العرض إنه من نوقش الحساب عُذِّب" وقال بيده على إصبعه [كأنه] (¬٣) ينكت (¬٤)، وقد رواه أيضًا عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي مُليكة، عن القاسم، عن عائشة فذكر الحديث (¬٥)، أخرجاه من طريق أبي يونس القشيري واسمه: حاتم بن أبي صغيرة (¬٦) به.
قال ابن جرير: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا مسلم، عن الحريش بن الخريت أخي الزبير، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، قالت: من نوقش الحساب -أو من حوسب- عُذِّب. قال: ثم قالت: إنما الحساب اليسير عرض على الله تعالى وهو يراهم (¬٧).
وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللَّهم حاسبني حسابًا يسيرًا" فلما انصرف قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال: "أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه؛ إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذٍ هلك" (¬٨). صحيح على شرط مسلم.
وقوله تعالى: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ أي: ويرجع إلى أهله في الجنة. قاله قتادة والضحاك (¬٩)، ﴿مَسْرُورًا﴾ أي: فرحًا مغتبطًا بما أعطاه الله ﷿.
وقد روى الطبراني عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أنه قال: "إنكم تعملون أعمالًا لا تعرف، ويوشك الغائب أن يثوب إلى أهله فمسرور أو مكظوم" (¬١٠).