ولكن صحَّ عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (١٦)﴾ هو النهار كله (¬١)، وفي رواية عنه أيضًا أنه قال: الشفق الشمس (¬٢). رواهما ابن أبي حاتم، وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾ أي: جمع كأنه أقسم بالضياء والظلام.
وقال ابن جرير: أقسم الله بالنهار مدبرًا وبالليل مقبلًا (¬٣).
وقال ابن جرير: وقال آخرون: الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا: هو من الأضداد (¬٤).
قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾ وما جمع (¬٥).
قال قتادة: وما جمع من نجم ودابة (¬٦)، واستشهد ابن عباس بقول الشاعر:
مستوسقات لو يجدن سائقًا (¬٧)
وقال عكرمة: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾ يقول ما ساق من ظلمة إذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه (¬٨).
وقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)﴾ قال ابن عباس: إذا اجتمع واستوى (¬٩)، وكذا قال عكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير ومسروق وأبو صالح والضحاك وابن زيد (¬١٠).
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)﴾ إذا استوى. وقال الحسن: إذا اجتمع إذا امتلأ (¬١١)، وقال قتادة: إذا استدار (¬١٢). ومعنى كلامهم أنه إذا تكامل نوره وأبدر جعله مقابلًا لليل وما وسق.
وقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال البخاري: أخبرنا سعيد بن النضر، أخبرنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ حالًا بعد حال، قال: هذا نبيكم ﷺ (¬١٣)، هكذا رواه البخاري بهذا اللفظ. وهو محتمل أن يكون ابن