سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ قال: "سبحان ربي الأعلى" (¬١). وهكذا رواه أبو داود عن زهير بن حرب، عن وكيع به. قال وخولف فيه وكيع، رواه أبو وكيع وشعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عباس موقوفًا (¬٢).
وقال الثوري: عن السدي، عن عبد خير قال: سمعت عليًا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ فقال: سبحان ربي الأعلى (¬٣).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، أن ابن عباس كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة] فأتى على آخرها: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة] يقول: سبحانك وبلى (¬٤).
وقال قتادة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ ذُكرَ لنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها قال: سبحان ربي الأعلى (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها (¬٦)، وهذه الآية كقوله تعالى إخبارًا عن موسى أنه قال لفرعون: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] أي: قدَّر قدرًا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤)﴾ أي: من جميع صنوف النباتات والزروع
﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ قال ابن عباس: هشيمًا متغيرًا (¬٨)، وعن مجاهد وقتادة وابن زيد نحوه (¬٩).
قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه