بأشقى الناس؟ " قال: بلى. قال: "رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا -يعني: قرنه- حتى تبتل منه هذه" يعني: لحيته (¬١).
وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: صالحًا ﵇ ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ أي: احذروا ناقة الله أن تمسوها بسوء ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ أي: لا تعتدوا عليها في سقياها فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم، قال الله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ أي: كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ أي: غضب عليهم فدمر عليهم ﴿فَسَوَّاهَا﴾ أي: فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء.
قال قتادة: بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ وقرئ: "فلا يخاف" (¬٣) ﴿عُقْبَاهَا﴾ قال ابن عباس: لا يخاف الله من أحد تَبِعهُ (¬٤)، وكذا قال مجاهد والحسن وبكر بن عبد الله المزني وغيرهم (¬٥).
وقال الضحاك والسدي: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾ أي: لم يخف الذي عقرها عاقبة ما صنع (¬٦)، والقول الأول أولى لدلالة السياق عليه، والله أعلم.
آخر تفسير سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ [الشمس].