فضالة، عن الحسن قال: كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين (¬١).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك وهو يقول: "لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (¬٢). وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلًا.
وقال سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين" (¬٣). ومعنى هذا أن العسر معرّف في الحالتين فهو مفرد واليسر منكر، فتعدد ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين" يعني قوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد.
وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نزلت المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة" (¬٤).
ومما يروى عن الشافعي أنه قال:
صبرًا جميلًا ما أقرب الفرجا … من راقب الله في الأمور نجا
من صدق الله لم ينله أذى … ومن رجاه يكون حيث رجا (¬٥)
وقال ابن دُريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتملت على اليأس القلوب … وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطأت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهًا … ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث … يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب
وقال آخر:
ولربَّ نازلة يضيق بها الفتى … ذرعًا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها … فُرجت وكان يظنها لا تفرج
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾ أي: إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة وقم إليها نشيطًا فارغ البال وأخلص لربك النية