وقالوا: حنطة؛ (فهو) (¬١) قوله (تعالى) (¬٢): ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
وهكذا روى عن عطاء، ومجاهد (¬٣)، وعكرمة (¬٤)، والضحاك، والحسن (¬٥)، وقتادة (¬٥)، والربيع (¬٦) بن أنس، ويحيى بن رافع.
وحاصل ما ذكره المفسرون، وما دل عليه السياق (من الحديث) (¬٧) أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم (من قبل أستاههم) (¬٨)، رافعي رؤوسهم. وأُمروا أن يقولوا حطة؛ أي: احطط عنا ذنوبنا (وخطايان) (¬٩) فاستهزوا فقالوا: حنطة في (شعرة) (¬١٠). وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم؛ وهو خروجهم عن طاعته.
ولهذا قال: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
وقال الضحاك (¬١١)، عن ابن عباس: كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب.
وهكذا روى عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، والحسن، وقتادة (¬١٢) - أنه العذاب.
وقال أبو العالية (¬١٣): الرجز: الغضب.
وقال الشعبي (¬١٤): الرجز: إما الطاعون، وإما البرد.
وقال سعيد بن جبير: هو الطاعون.
وقال ابن أبي (¬١٥) حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد - يعني: ابن أبي وقاص -، عن سعد بن مالك، وأُسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت ﵃؛ قالوا: قال رسول الله ﷺ: "الطاعون رجز عذاب عُذب به من كان قبلكم".
وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري، به.