وقال عطية (¬١) العوفي: الخراج.
وقال الضحاك (¬٢): الجزية.
وقوله (تعالى): (¬٣) ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال الضحاك (¬٤): استحقوا الغضب من الله.
وقال الربيع (¬٥) بن أنس: فحدث عليهم غضب من الله.
وقال سعيد بن (¬٦) جبير: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: استوجبوا سخطًا.
وقال ابن (¬٧) جرير: يعني بقوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ انصرفوا ورجعوا. ولا يقال: "باء" إلا موصولًا إما بخير وإما بشر؛ يقال منه: باء فلان بذنبه يبوء (به) (¬٨) بوءًا (وبواء) (٢)؛ ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] يعني: تنصرف متحملهما، وترجع بهما قد صارا عليك دوني.
فمعنى الكلام: إذا رجعوا منصرفين متحملين غضب الله قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم من الله سخط.
وقوله (تعالى) (¬٩): ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ يقول تعالى: هذا الذي جازيناهم من الذلة والمسكنة وإحلال الغضب (بهم) (¬١٠) بسبب استكبارهم عن اتباع الحق، وكفرهم بآيات الله، وإهانتهم حملة الشرع، وهم الأنبياء وأتباعهم؛ فانتقصوهم إلى أن أفضى بهم الحال إلى أن قتلوهم، فلا (كبر) (¬١١) أعظم من هذا؛ إنهم كفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياء الله بغير الحق؛ ولهذا جاء في الحديث "المتفق على (¬١٢) صحته" - أن رسول الله ﷺ قال: "الكبر بطر الحق وغمط الناس".
وقال الإمام أحمد (¬١٣) ﵀: حدثنا إسماعيل، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، عن