[وقال ابن] (¬١) أبي (حاتم) (¬٢): وروي عن عكرمة، ومجاهد (¬٣)، والسدي (¬٤)، [والحسن، وقتادة (¬٥)، والربيع (¬٦) بن] (¬٧) [أنس نحو ذلك.
(¬٨) [وحكى القرطبي (¬٩) عن ابن عباس] (¬١٠) والسدي، والفراء، وابن عطية (¬١١): ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ من ذنوب القوم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب.
وحكى (فخر الدين) (¬١٢) (الرازي) (¬١٣) ثلاثة أقوال (¬١٤):
أحدها: أن المراد بما بين يديها وما خلفها من تقدمها من القرى بما عندهم من العلم بخبرها بالكتب المتقدمة، ومن بعدها.
والثاني: المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم.
والثالث: أنه (تعالى جعلها) (¬١٥) عقوبةً لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده؛ وهو قول الحسن.
قلت: وأرجح الأقوال: المراد بما بين يديها وما خلفها من] (¬٨) [بحضرتها من القرى (التي) (¬١٦) يبلغهم خبرها، وما حل بها؛ كما قال (تعالى) (¬١٧): ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) … ﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧] وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ الآية [الرعد: ٣١]. وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٤] فجعلهم عبرةً ونكالًا لمن في زمانهم، وموعظةً لمن يأتي بعدهم بالخبر المتواتر عنهم؛ ولهذا قال: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾] (¬١٨).
وقوله (تعالى) (¬١٩): ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال محمد بن (¬٢٠) إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ الذين من بعدهم إلى يوم القيامة.