﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ أي: معبودًا من دون الله في زمان موسى وأيامه.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي: من بعد ما ذهب عنكم إلى الطور لمناجاة الله ﷿ (¬١)، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].
﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ أي: وأنتم ظالمون في هذا الصنيع الذي صنعتموه من عبادتكم العجل، وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩)﴾ [الأعراف].
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣)﴾.
(يعدد) (¬٢) (تبارك) (¬٣) وتعالى (عليهم) (¬٤) خطأهم، ومخالفتهم للميثاق، (وعتوهم) (¬٥)، (وإعراضهم) (¬٦) عنه، حتى رفع الطور عليهم حتى قبلوه؛ ثم خالفوه؛ ولهذا (قال): (¬٧) قالوا: سمعنا وعصينا. وقد تقدم تفسير ذلك.
﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ قال عبد الرزاق (¬٨)، عن (معمر، عن) (¬٩) قتادة: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (بِكُفْرِهِمْ) (¬١٠)﴾ (قال) (¬١١): أشربوا (في قلوبهم) (¬١٢) حبه، حتى خلص ذلك إلى قلوبهم.
وكذا قال (¬١٣) أبو العالية، والربيع بن أنس.
وقال الإمام (¬١٤) أحمد: حدثنا عصام بن خالد، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم