ابن عباس؛ قال: كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب، من أشد يهودٍ للعرب حسدًا؛ إذ خصهم الله برسوله ﷺ؛ وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا؛ فأنزل الله فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ … ﴾ الآية.
[وقال عبد الرزاق (¬١)، عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (¬٢) قال: هو كعب بن الأشرف.
وقال ابن أبي حاتم (¬٣): حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك، عن أبيه: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو النبي ﷺ (وفيه) (¬٤) أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾.
وقال الضحاك (¬٥)، عن ابن عباس: إن رسولًا أميًّا يخبرهم بما في أيديهم من (الرسل والكتب) (¬٦) والآيات، ثم يصدق بذلك كله مثل تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا. وكذلك قال الله تعالى: ﴿كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يقول (¬٧): من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود؛ فعيرهم ووبخهم ولامهم أشد الملامة؛ وشرع لنبيه ﷺ وللمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار (بما أنزل الله (¬٨) عليهم)، وما أنزل من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم.
وقال الربيع (¬٩) بن أنس: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ من قبل أنفسهم.
وقال أبو العالية (¬١٠): [﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾] (¬١١) من بعد ما تبين (لهم) (¬١٢) أن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا؛ إذ كان من غيرهم.
وكذا قال قتادة (¬١٣)، والربيع بن أنس (¬١٤) والسدي.