وكذا قال قتادة (¬١)، والربيع بن أنس (¬٢).
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ قال أبو العالية (¬٣)، ومجاهد (¬٤)، والسدي، والربيع بن أنس: حجتكم.
وقال قتادة (¬٥): بينتكم على ذلك.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (أي: فيما تدعونه) (¬٦).
ثم قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ … ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].
وقال أبو العالية (¬٧)، والربيع (¬٨): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يقول: من أخلص لله.
وقال سعيد بن جبير (¬٩): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾ أخلص. ﴿وَجْهَهُ﴾ قال: دينه ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: (متبع) (¬١٠) فيه الرسول ﷺ فإن (للعمل) (¬١١) المتقبل شرطين:
أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده. والآخر: أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال (رسول الله) (¬١٢) ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم (¬١٣) من حديث عائشة عنه عليه (الصلاة و) (¬١٤) السلام، فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعًا للرسول (محمد) (¬١٥) ﷺ المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً. وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].