وقال عكرمة (¬١)، وأبو مالك (¬٢): ﴿كُلٌّ لَهُ (قَانِتُونَ) (¬٣)﴾ مقرون له بالعبودية.
وقال سعيد بن جبير (¬٤): كل له قانتون: يقول: الإخلاص.
وقال الربيع بن أنس (¬٥): يقول: ﴿كُلٌّ لَهُ (قَانِتُونَ) (¬٣)﴾ (يقول) (¬٦): قائم يوم القيامة.
وقال السدي (¬٧): ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ (يقول) (¬٨) مطيعون يوم القيامة.
وقال خصيف (¬٩)، عن مجاهد: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ قال: مطيعون؛ كن إنسانًا فكان، وقال: كن حمارًا فكان.
وقال ابن أبي نجيح (¬١٠)، عن مجاهد: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: مطيعون (يقول) (¬١١): طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره. وهذا القول عن مجاهد، وهو اختيار ابن جرير يجمع الأقوال كلها؛ وهو أن القنوت والطاعة والاستكانة إلى الله، (وذلك) (¬١٢) شرعي وقدري؛ كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ [الرعد: ١٥].
وقد ورد حديث فيه بيان القنوت في القرآن ما هو المراد به؛ كما قال ابن أبي حاتم (¬١٣): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث - أن دراجًا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ؛ قال: "كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة".
وكذا رواه الإمام أحمد، عن (حسن) (¬١٤) بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج بإسناده، مثله. [ولكن هذا الإسناد ضعيف] (¬١٥) لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكر؛ وقد يكون من (كلام) (¬١٦) الصحابي، أو من دونه. والله أعلم.