سلمة، عن أبي (عاصم) (¬١) الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: إن إبراهيم لما (أري) (¬٢) أوامر المناسك، عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل حتى (أتى به) (¬٣) منى، فقال: مناخ الناس هذا. فلما انتهى إلى جمرة العقبة (فعرض) (¬٤) له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، [ثم أتى به (إلى جمرة) (٦) الوسطى، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب] (¬٥)، ثم أتى به (إلى جمرة) (¬٦) القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، فأتى به جمعًا. فقال: هذا المشعر. ثم أتى به عرفة. فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾.
يقول تعالى إخبارًا عن تمام دعوة إبراهيم لأهل الحرم - أن يبعث الله فيهم رسولًا منهم؛ أي: من ذرية إبراهيم. وقد وافقت هذه الدعوة المستجابة قدر الله السابق في تعيين محمد - (صلوات الله وسلامه عليه) (¬٧) - رسولًا في الأميين إليهم، إلى سائر الأعجمين، من الإنس والجن، كما قال الإمام أحمد (¬٨): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله ﷺ: "إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات (النبيين) (¬٩) يرين".
(وكذا) (¬١٠) رواه ابن وهب، والليث، وكاتبه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، وتابعه أبو بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن سويد، به.
وقال الإمام أحمد (¬١١) أيضًا: حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان بن عامر: