الحجِّ قد تبيّن ثم ذكر كيفية ما كان المشركون يصنعون في النسيء الذي ذمهم الله به (¬١).
وقال الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع (¬٢)، عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: قد استقام الحج، فلا جدال فيه (¬٣). وكذا قال السدي (¬٤).
وقال هشيم: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: المراء في الحج (¬٥).
وقال عبد الله بن وهب: قال مالك: قال الله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فالجدال في الحج - والله أعلم - أن قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب ويقول هؤلاء: نحن أصوب، فهذا فيما نرى، والله أعلم (¬٦).
وقال ابن وهب: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقطعه [الله حين] (¬٧) أعلم نبيه بالمناسك (¬٨).
وقال ابن وهب: عن أبي صخر، عن محمد بن كعب، قال: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء: حجنا أتمُّ من حجِّكم، وقال هؤلاء: حجُّنا أتمُّ من حجِّكم (¬٩).
وقال حماد بن سلمة، عن جُبير بن حبيب، عن القاسم بن محمد أنه قال: الجدال في الحجِّ أن يقول بعضهم: الحجُّ غدًا، ويقول بعضهم: الحجُّ اليوم (¬١٠).
وقد اختار ابن جرير مضمون هذه الأقوال، وهو قطع التنازع في مناسك الحجِّ.
(والقول الثاني): أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة. قال ابن جرير: حدثنا عبد الحميد بن بيان، حدثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه (¬١١). وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق، عن التميمي، سألت ابن عباس، عن الجدال، قال: المراء تماري صاحبك حتى تغضبه (¬١٢). وكذلك