محمد بن عبد الرحمن متروك الحديث ضعيف عند الجميع، ثم روى ابن جرير عن ابن عباس (¬١) وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا: لا يمين في معصية ولا كفارة عليها (¬٢).
وقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ أي: لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول اللّه ﷺ قال: "من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا اللّه" (¬٣).
فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللَّات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد لتكون هذه بهذه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ كما قال تعالى في الآية الأخرى في المائدة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
قال أبو داود: (باب لغو اليمين) حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حسان - يعني ابن إبراهيم -، حدثنا إبراهيم - يعني الصائغ -، عن عطاء: في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول اللّه ﷺ قال: "اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا واللّه، وبلى واللّه" ثم قال أبو داود: رواه داود بن الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا، ورواه الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا أيضًا (¬٤).
(قلت): وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى عن عطاء، عن عائشة موقوفًا، ورواه ابن جرير عن هناد، عن وكيع وعبدة وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: لا واللّه وبلى واللّه، ثم رواه عن محمد بن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه عنها، وبه عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم عنها، وبه عن ابن إسحاق (¬٥)، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء عنها (¬٦).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: هم القوم يتدارؤون في الأمر، فيقول هذا: لا واللّه، بلى واللّه، وكلا واللّه، يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم (¬٧).