فقلت لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إلى جانبي: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هذه الصلاة (¬١). وروى من طريق أخرى عن الربيع، عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة فلما فرغوا قال: قلت لهم: أيتهنّ الصلاة الوسطى؟ قالوا: التي قد صليتها قبل (¬٢).
وقال أيضًا: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن عثمة (¬٣)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح (¬٤)، وحكاه ابن أبي حاتم عن ابن عمر وأبي أُمامة وأنس وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء ومجاهد وجابر بن زيد وعكرمة والربيع بن أنس (¬٥)، ورواه ابن جرير عن عبد الله بن شداد بن الهاد أيضًا (¬٦)، وهو الذي نص عليه الشافعي ﵀، محتجًا بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ والقنوت عنده في صلاة الصبح، ومنهم من قال: هي وسطى باعتبار أنها لا تُقصر، وهي بين صلاتين رُباعيتين مقصورتين، وترد المغرب، وقيل: لأنها بين صلاتي ليل (¬٧) جهريتين وصلاتي نهار سريتين.
وقيل: إنها صلاة الظهر، قال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان - يعني ابن عمرو -، عن زهرة - يعني ابن معبد -، قال: كنا جلوسًا عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أُسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، كان رسول الله ﷺ يصليها بالهجير (¬٨).
وقال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن أبي حكيم، سمعت الزبرقان يحدث، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين (¬٩). ورواه أبو داود في سننه من حديث شعبة به (¬١٠).
وقال أحمد أيضًا: حدثنا يزيد حدثنا ابن أبي ذئب (¬١١)، عن الزبرقان أن رهطًا من قريش مرّ بهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي صلاة العصر فقام إليه رجلان منهم فسألاه، فقال: هي الظهر. ثم انصرفا إلى أُسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر، إن النبي ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، فلا يكون وراءه إلا الصفُّ