مَوْضِعِ أَرْبَعِ أَصَابعَ فِي السَّمَاءِ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ" (¬١).
وقوله تعالى: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ جَمْع سماءٍ، وجُمِعت لأنها مُتعَدِّدة، فهي سَبعْ سمَواتٍ، كلُّ واحِدةٍ فوق الأُخرى، وهي مَأخوذة من السُّمُوِّ، وهو العُلُوُّ والرِّفْعة.
وقوله تعالى: ﴿الْأَرْضِ﴾ أُفرِدَت، لكنَّ المُراد بها الجِنْس فتَشمَل الأرَضين السَّبْعَ؛ لأن الأرَضين سَبْع بصريح السُّنَّة، وسَبْع بظاهِر القُرآن، فهي سَبْع بصريح السُّنَّة؛ لقول النبيِّ ﷺ: "مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ الله إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أرضين" (¬٢)، وبظاهِر القرآن؛ لقوله ﷾: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، فإن المِثْليَّة هنا قطعًا ليست بالصِّفة فتكون بالعَدَد.
وقول المُفَسِّر ﵀: [مُلْكًا وَخَلْقًا]، يَعنِي: أنه هو الذي خلَقَها ﷾ وهو المالِكُ لها المُدبِّر، ولو قال المُفَسِّر ﵀: (وتَدبيرًا) لكان أَبْينَ، وإن كانت كلِمة [مُلْكًا] تَتضَمَّن التدبير.
فالله ﷾ له ما في السَّمَوات والأرض خَلْقًا فلم يَخلُقْها إلَّا الله ﷿، ومُلْكًا فلا مالِكَ لها إلَّا الله ﷿، وتَدبيرًا فلا تَدبيرَ لأَحَدٍ فيها على وجه الإطلاق إلَّا لله ﷾.
وقول المُفَسِّر ﵀: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ كالدُّنْيا يَحمَده أَوْلياؤُه إذا دخَلوا الجنَّة].