وفي الكَلام محذُوف، أي: "أتَصَدّق [على الفُقَراء بهذه الأشياء".
و"المتصَدّق"] (١): الذي يُعْطي، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ [الحديد: ١٨]، أصْلُه: "المتَصَدِّقين والمتَصَدِّقات"، ثُم أُدْغِمت "التّاء" في "الصّاد". (٢)
وجَرَى هَذَا العَطْف على اللغَة الفَصيحَة في عَدَم تِكْرَار حَرْف الجَر مَع المعْطُوف، فلَم يَقُل: "وأنْ أتَصَدّق بلَحْمِهَا وبجُلُودِهَا وبأَجِلّتهَا". وقَد جَاء ذَلك في قَوله تعَالَى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]، ولَو جَاء الكَلَام: "رَبّنا آتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَة والآخِرَة حَسَنَة" جَاز. (٣)
قوله: "وقَالَ: نَحْن نُعْطِيه": تقَدّم الكَلامُ على "نَحْن" في الرّابع مِن "الهدْي" (٤). و"نُعْطيه" مفعُوله الثّاني محذُوف، أي: "نُعْطيه أجْرَة".
و"مِن عِنْدنا": يتعَلّق بـ "نُعْطيه". و"مِن" لابتداء الغَايَة، أي: "ابتداء زَمَن الإعْطاء مِن عندنا"؛ فتكُون "مِن" للابتِداء في الزّمَان، وكذلك قيل في قوله تعالى: