قوله: "فقد وجب البيع": المعنى: "أو يتبايعا على أن لا خيار للمجلس، فقد وجب البيع، وسقط الخيار بهذا الشرط". فالجملة مؤكِّدة لقوله: "أو يخير أحدهما الآخر"، أو لقوله: "فيتبايعا على ذلك"، إلا إذا جعل "يتبايعا" [مجزومًا] (١) بـ "لام" الأمر؛ فإنّ المعنى لا يُساعده، وتكون "فقد وجب البيع" جوابَ الأمرِ.
الحديث الثّاني:
[٢٥٢]: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا-[فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا] (٢) " (٣).
"البيعان" مبتدأ، و"بالخيار" الخبر. و"ما" ظرفية، العامل فيها الخبر المقدَّر. و"الباء" في قوله: "بالخيار" بمعنى "على"، والتقدير: "البيعان مُقيمان على الخيار ما لم يتفرقا". و"الباء" تجيء بمعنى "على"، حتى قالوا في قولهم: "مررتُ بزيد": أنها بمعنى "على"، أي: "مررتُ على زيد" (٤).
قوله: "البيعان": يريد: "البائع والمشتري"، يُسمَّى كلُّ واحدٍ منهما بيِّعًا وبائعًا (٥).
قوله: "أو قال: حتى يتفرَّقا": الشّك من الرّاوي، أي: "أو قال النبي ﷺ: حتى يتفرَّقا"، فالفعلُ منصوب بإضمار "أن" بعد "حتى". و"حتى" هنا بمعنى "إلى