حديث من أوّل الكتاب. وأمّا "وقعت": فمُضارعه: "يقع"، وأصله: "يَوْقِع" (١)، وكان حقّه أن يقول: "يَقِع" بكسر "القاف" في المضارع، كـ "يعد"، و"يجب"، و"يصل"، وهذا لازِم لما كان فاؤه واوًا (٢).
والجواب عما وقَع مفتوحًا، مثل: "يقع" و"يهب" و"يضع": أنّ الكسرة فيه مُقدّرة، والفتحة فيه عَارضة (٣)، وقد بسَطتُ القَول في ذلك في شرحي لقصيدة كعب المسمّى بـ "شفاء الفؤاد من بانت سعاد" عند قوله:
لَا يقَعُ الطّعْنُ إلّا فِي نُحُورِهِم ... . . . . . . . . . . (٤)
ومعنى "وقعت الحدود": أي: "نصبت بالقسم بين الشركاء".
وأتى بهذه العبارة -وإن كان نفس القسْم يمنع الشفعة وإن لم يقع حَد، ولم تصرَّف طريق- لأنّ كُل مقسوم لا بدّ له من حدّ يحده، وعلامة تعيّنه وتميزه، فعبر بـ "وقع" عن ذلك، لا [علي] (٥) حقيقة البناء والنصب. أو يكون "وقعت" بمعنى: "بنيت" و"نزلت"، نحو قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] (٦)، فالشّفعة منتفية.