الحديث السادس:
[٢٨٢]: عَنْ عُمَرَ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرَيهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "لا تَشْتَرِهِ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، "إِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ في هِبَتِهِ [كَالْعَائِدِ في قَيْئهِ" (١).
[٢٨٣]: وَعَن ابْن عَبّاس ﵄ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْعَائِدُ، في هِبَتِه، كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ" (٢).
وَفِي لَفْظٍ: "فَإِنَّ الَّذِى يَعُودُ فِي صَدَقَتِه] (٣) كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" (٤).
قوله: "حملتُ على فرس": أي: "حملتُ غازيًا على فرس"، وكنّى بذلك عن هبتها له، يدلّ على ذلك آخر الحديث. وقيل: إنه ﵁ في حبسها عليه، وفيه بُعد. وحمل على أنّ الفُرس هزلت، حتى صارت في حدّ لا ينتفع بها، فلذلك باعها.
و"على فرس" يتعلّق بـ "حملت". و"في سبيل اللَّه": متعلق بالمفعول المحذوف، أي: "حملت رجلًا غازيًا في سبيل اللَّه".
قوله: "فأضاعه الذي كان عنده": الصّلة والموصول في محلّ الفاعل، واسم "كان" ضمير يعود على "الفرس"، والعائد على "الذي" الضّمير في "عنده". والعامل في "عنده": خبر "كان" المقدّر.
قوله: "فاردتُ أن أشتريه": معطوف على "أضاعه". و"أنْ" وفعلها مفعول "أردت" أي: "أردتُ شرائه".