باب الفرائض
الحديث الأوّل:
[٢٩٤]: عَنِ عبد اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ قال: "ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ".
وفي رواية: "اقسموا المالَ بيْنَ أهلِ الفَرائِضِ علَى كِتَاب اللَّه، فَما ترَكَتْ فلِأَوْلَى رجلٍ ذكرٍ". (١)
قوله: "عن النبي": يحتمل أن يكُون بدَلًا من "عن" الأولى، أو يُقدّر: "رُوي عن عبد اللَّه أنّه روى عن النبي ﷺ"، فتكون "قال" في محلّ مفعول بـ "رُوي"، وتقدّر معه "أنّ" المشدّدة، أى: "أنه قال".
ومِنْ حَذْف "أنّ" المشدّدة: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد: ١٢]، أي: "أنّه يُريكم" (٢).
وجملة: "ألحقوا الفرائض بأهلها" في محلّ معمول القول.
و"الفرائض": جمع "فريضة"، وهي "فعيلة" بمعنى "مفعولة". و"الفرائض": الأنصباء المقدّرة في كتاب اللَّه، النصف ونصفه، وهو الرُّبع، ونصف نصفه، وهو الثّمن، والثلثان ونصفهما، وهو الثّلث، ونصف نصفهما، وهو السّدس (٣).
ومعنى "ألحقوا الفرائض بأهلها": "أوجِبُوها لأهْلها، واحكُموا بها لهم". وجاءت العبارة النبوية في غاية الفَصَاحَة والبلاغَة مع استعمال المجَاز فيها؛ لأنّ المعنى: "أنيطوها وألصقوها بمُستحقّيها".