أو لأنّ ضَمير [الجمع] (١) [. . .] (٢)، كقوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] (٣).
قوله: "إلى رَسُول اللَّه ﷺ": [يتعلّق] (٤) بـ "اختصموا". وتعدّى بـ "إلى"، وإن كان "اختصم" لا يتعدّى بـ "إلى"؛ لأنّه ملْمُوح فيه معنى "تحاكَمُوا".
قوله: "فقال": يعني: "النبي ﷺ". "يعض أحدكم أخاه": حذف "همزة" الاستفهام، والأصل: "أيعض أحدكم؟ " على طريق الإنكار. وحُذفت، كما حذفت من قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: ٢٢]، [التقدير] (٥): "أوتلك نعمة"، ومثل هذا كثير. (٦)
و"أحدكم": [الفاعل] (٧)، و"أخاه" المفعول. ولو جَعَل الأوّل المفعول جاز، حتى يُقال: "أيعضّ أحدكم أخوه؟ ". أمّا لو قدّم الثاني وأخّر الأوّل لم يجز؛ لأنّ الضّمير لا يعُود على ما بعده لفظًا ورُتبة؛ إذ المفعول رُتبته التأخير.
فلو قُلت: "أيعضّ أخوه أحدكم" لم يجز؛ لما قدّمناه، إلّا على لُغة ضعيفة.
والفاعل والمفعول ينقسمان بالنّظر إلى التقديم والتأخير ثلاثة أقسام: -
قسم يجب فيه تقديم الفاعل. وقسم يجوز فيه الأمرَان.
فيجب تقديم الفاعل إذا كان ضميرًا مُتصلًا، نحو: "ضَربتُ زيدًا".