والأمر من "أمر": "مُر"، بحذف فائه، وإثبات فائه قلمل، فإن تقدّمه "فاء" أو "واو" كان إثبات فائه أجوَد، كقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ﴾ [طه: ١٣٢]. (١) ويأتي تمام الكلام على "أمر" في الثّالث من "باب فضل الجماعة".
و"عند": اسم [للحضور] (٢) الحسي، نحو: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ [النمل: ٤٠]، والمعنوي، نحو: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النمل: ٤٠]، وهي مثلثة "الفاء"، والكسر أجوَد، ولا تقع إلا ظرفًا أو مجرورة بـ "من"، وقول العامة: "ذهبت إلى عنده" لحن. (٣)
قال ابنُ هشام في قول بعض المولدين:
كل عند لك عندي ... لا يساوي نصف عندي (٤)
قال الحريري: لحن (٥)، يعني: لأنّه خفض "عند" بغير "من".
قال ابن هشام: وليس كذلك، بل كل كلمة ذكرت وُيراد بها لفظها [فسائغ] (٦) أن تتصرّف تصرف الأسماء، وأنْ تُعرب ويُحكى أصلها. (٧)
قوله: "عند كُلّ صَلاة": تقدّم القول على "كُل" في السادس من "الاستطابة"،