الحَدِيث الثّانِي [والثّالِث] (١):
[٣٩٢]: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: "مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالْقَصِير وَلا بِالطَّوِيل" (٢).
اعلم أنّ قبْل هَذا الحديث حَديث لم يتكَلّم عليه الشّيخ تقيّ الدّين، ولعلّ ذلك في بعْض النُّسَخ دون بعْض، وهُو: عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمانِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهَ ﷺ يَقُولُ: "لا تَلْبَسُوا الْحرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلا تَأْكلُوا في [صِحَافِها] (٣)، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ" (٤).
قوله في الحديث الأوّل: "مَا رَأيتُ": "مَا" نافية، ولها أحكَام تقَدّمَت. والرّؤْية بَصَريّة.
قوله: "مِن ذي لِمّة": "مِن" هُنا زَائدة في المفعُول، وجَاءَت على شرطها في الزيادة مِن تقَدّم النّفي. وفي زِيادتها فَائدة؛ فإنك إذا قُلت: "ما جاءني رَجُل" احتمل أنْ يكُون نافيًا لرَجُل واحِد وقد جَاءَك أكثر من رَجُل، واحتمل أنْ يكُون نافيًا للجِنْس، فإذا دَخَلَت "مِن" كُنت نافيًا للجِنْس؛ فـ"مِن" تُوجِب انتفاءَ الجنس باستغراق. (٥)