"عُدّة" المفعُول الثّاني، وتكُون "في" بمَعنى "مِن"، أي: "عُدّة مِن الكُراع"؛ فتتعَلّق بقَوله: " [مَا] (١) بقي". ويحتمل أنْ تكون "في" على بابها، فتتعَلّق بصِفَة لـ"عُدّة"، تقَدّمَت فانتَصَبت على الحَال، ويكُون "في سَبِيل الله" بَدَل منه.
الحدِيث الرّابع عَشر
[٤٠٩]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: "أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَني زُريقٍ".
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى.
قَالَ سُفْيَانُ: مِنَ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ. وَمَنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاع إلَى مَسْجِدِ بَني زُريقٍ مِيلٌ (٢).
قوله: "أجْرَى رَسُولُ الله ﷺ مَا ضُمّر مِن الخيْل": "مَا" موصُولة بمَعنى "الذي". و"ضُمّر" مَبني للمَفْعُول. وجملة الصِّلة والموصُول في محلّ مفعول "أجْرَى".
و"الحفياء": قَال فيه ابنُ الأثير: جَاء فيه المدّ والقَصر، ومنهم مَن يُقَدِّم "الياء"؛ فيقُول: "الحيْفَاء". (٣)
قوله: "وأجْرَى ما لم يُضَمّر": "مَا" موصُولة، كما تقَدّم.
والمرادُ: أنّ النّبي ﷺ أمَرَ أصْحَابه بذلك، [لا أنّه] (٤) باشَر ذلك بنفسه.