["كان"] (١) تَدخُل على المبتدأ والخبر.
فـ "رجُلا" خَبرٌ، وضَميرُ المتكلِّم هو المبتدأ في المعنى، فلو رَاعَاه لقَال: "كُنتُ رَجُلا [أُمْذي] (٢) ".
وقَد جَاءَ مثل ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ﴾ [البقرة: ١٨٦]؛ فرَاعَى الضَّميرَ في "إنِّي"، ولو رَاعَى "قَريبٌ" لقَال: "يُجيبُ". (٣)
قال أبو حيّان: ومن اعتبار الأوَّل قوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧]، ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥]. ومن اعتبار الثّاني: "أنا رَجُلٌ يأمُر بالمعْروف"، و "أنت امرؤ يأمُر بالخير". (٤)
قوله: "فاستحييتُ أنْ أسْأل رسُولَ الله ﷺ لمكان ابنته": "استحييت" جَرى على اللغة الفصيحة. ويُقال: "استَحَيتُ". (٥)
قالوا: ولم يُستَعْمَل مُجرّدًا عن السين والتّاء (٦).
وقال الزمخشري: يُقال منه: "حَيي" (٧).
فعلى هذا يكُونُ "استفعل" منه مُوافقًا [للفِعل] (١) المجرّد.