وعلى الأوّل: يَكُون الخبرُ بمَعنى النَّهي، وهو أبْلَغُ (١)، وقد تقدّم قريبًا تعليلُ ذلك.
وقوله: "حَتَّى يَسْمَع صَوتًا": "حتّى": حَرْف غاية، أي: "إِلَى أنْ يَسْمَع صَوتًا" (٢).
قال أثيرُ الدين أَبُو حيّان: قال أَبُو البقاء: "حتّى" تكُون بمعنى: "إلَّا أنْ". وَلَا أعْلَمُ أحَدًا من مُتقدِّمي النّحويين ذَكَر لـ"حَتَّى" هذا المعنى (٣).
وذَكَرَ "ابنُ مَالك في "التسهيل" (٤)، وأنْشَدَ عليه في غيره:
ليس العَطَاءُ من الفُضول سَماحَة ... حَتَّى تجُود ومَا لَدَيك قليل (٥)
أي: "إلَّا أنْ تَجُود" (٦).
قلتُ: يتمكّن معنى "إلَّا أنْ" هُنا؛ أي: "فلا يَنصرف إلّا أنْ يَسْمَع صَوْتًا". وقد تقدَّم القولُ على "حَتَّى" في الحديث الثاني من أوَّلَ الكتاب.
وتقدَّم القولُ على "سَمِع" في الحديث الأوّل.