و"من الغلس": [مُتعلّق] (١) بـ "يعرفهن"، وَلَا يجوزُ أن يتعلّق بصفة لـ "أحد"؛ لفساد المعنى.
و"مِن" هنا للتعليل؛ أي: "لأجْل الغَلَس"، كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩]. (٢)
قال في "الصّحاح": "الغَبَشُ" و"الغَلَسُ": "ظُلمة آخر الليل". و"الغبسُ"، بـ "السين" المهملة: "لونٌ يكون كالرماد"، وهو "بياضٌ فيه [كُدْرَة"] (٣). (٤)
الحديث الثالث
[٤٨]: عَنْ جَابِر، قَالَ: "كَانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَة، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إذَا رَآهُمْ [اجْتَمَعُوا] (٥) عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أبْطَئُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ" (٦).
قولُه: "الحديث الثالث": تقدّم إعرابه. و"عن جابر": يتعلّق بـ "رُوي". وفاعلُ "قال": ضميرٌ يعود على "جابر". و"كان" هنا الناقصة، وقد تقدّم الكَلامُ عليها في