وقَالَ أَبُو البقاء في قَوله تعَالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨]: "كَيف" فيه حَال؛ لأنّ التقدير: "أمُعَاندين تكفُرون؟ ". (١)
[وتحتمل] (٢) هنا الحال على هذا التقدير، أي: "أمهجرًا كان يُصلي؟ "، ويتبيّن ذلك بجَوابها. ألا ترى أنك إِذَا قُلت: "كيف أخذتَ مَالَ زَيْد؟ "، كان الجوابُ حالًا؛ تقول: "أخذتُه ظالمًا" أو "عَادلًا"؛ [فتكُون] (٣) "كيف" أبدًا مُفسَّرًا محلّها بجَوابها.
وقد تتضمن "كيف" معنى الشّرط؛ فيُجْزَم بها، مع "ما"؛ كقولك: "كيف ما تكُن أكُن". (٤)
وَلَا [تكُونُ] (٥) هُنا خَبرًا عن "كان"؛ لأنّ الاستفهامَ بها ليس عن ذاته ﷺ، [إنّما] (٦) هو عن صفة فعله في الصّلاة؛ فخبر "كان" هنا: "يُصلّي".