قوله: "وما أريد الصّلاة": "ما" نافية، والجملة لا محلّ لها؛ لأنها معترضة. أو تكُون "الواو" واو الحال (١)، أي: "وأنا ما أُريد الصّلاة"، بتقدير مُبتدأ؛ فتكُون الجُمْلة خَبرًا عنه، والمبتدأ والخبر في محلّ الحال من فَاعِل "أُصَلّي".
وعلى هَذا: فالحَالُ غيرُ مُقَارنة، وإنما هي حكَاية حَال إخباره؛ لأنّه لو قَارَن "الصّلاة" [نفي إرادتها] (٢) لم يَصِحّ، وكانت مجرّدَة للتعليم، والظاهِرُ أنه لا يفْعَلُ ذلك إلّا بنيةٍ صَحيحةٍ تنْعَقِد بها الصّلاة ويكُون في ضمْنها التّعْليم، وذلك لا يَضُرّ، خُصُوصًا إذا كانت غير فرْضه. (٣)
قوله: "أُصَلّي كيف رَأيتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصلّي": الجُمْلةُ بَدَلٌ من قَوله: "لأصَلّي". والتقديرُ: أي "أُصَلّي بكم كيف ... ". ويحتمل أنْ تكُون خَبرًا بعد خَبر، وجُملة "ما أُريد أنْ أُصَلي" مُعترضة (٤). وعلى أنّها بَدَلٌ: يكُون محَلُّها محَلّ المبْدَل منه.
قوله: "كيف": "كيف" هنا مُضَمّنة معنى الشّرْط، أي: "كيف رأيتُ النبي ﷺ يُصلّي أُصلّي". (٥)
والقَولُ فيها كالقَول في قَوْله تعَالَى: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]،