و"لا" هنا عند الكُوفيين اسم بمعنى "غير" لدُخُول حرف الجر عليها (١). و"أذانٍ" مخفوضٌ بالإضافة إليها، ومثله قوله: "خرجت بلا زاد"، و"جئت بلا شيء". والصّحيح: أنّ "أذان" مجرور بـ "الباء"، و"لا" دَخَلت بين حَرف الجر والاسم لمعناها من النفي، فهي زائدة [بين "الباء"] (٢) ومعمولها، وعلى هذا يكون الزّائد مُعترضًا بين شيئين مُتطالبين (٣)، وإن لم يصحّ المعنى بإسقاطه، كما قيل في: ["زيد كان فاضل"] (٤)، فـ "كان" تفيد معنى المضي والانقطاع، ويُسمونها: زائدة، وكذلك قالوا في نحو: "ما جاءني زيد ولا عمرو": ["لا"] (٥) زائدة، وإن كان المعنى يختلّ بإسقاطها.
فإذا قلت: "ما جاءني زيد وعمرو"، احتمل أنّ المراد نفي مجيء كُلّ واحد منهما على حال، وأن يُراد نفي اجتماعهما في وقت المجيء، فإذا جيء بـ "لا" صَار الكلام [نصًّا] (٦) في المعنى الأوّل (٧).
قال الزّمخشري في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦]: حال، و"إلّا" لغو (٨).
قال أبو حيان: لا يريد أنها زائدة، وإنما يريد أنَّ ["يولهم"] (٩) وصلة إلى العمل فيما بعدها، كما قالوا في: "جئت بلا زاد": إنَّ "لا" لغو باعتبار العَمل، لا المعنى،