ويحتمل أن تكون "أنْ" هنا المفسِّرة؛ لأنَّ شروطها كلَّها موجودةٌ، وأنكر الكوفيون "أنْ" المفسِّرة، والجمهور على خلافه.
فمِنْ شروطها: أن تُسبَق بجملة، ولذلك امتنع أن تكون في قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [يونس: ١٠] مفسِّرة (١).
الشرط الثاني: أن تتأخر بعدها جملة، وكذلك وقع هنا.
الشرط الثالث: أن يكون في الجملة السابقة معنى القول لا حروفه، وهذا موجود هنا؛ لأن المراد: "فادعهم إلى أن يقولوا لا إله إلا الله".
فـ "يشهدوا" بمعنى: "يقولوا"، وبيَّن ذلك ﷺ بقوله: "أمِرْت أنْ أقَاتِل النّاسَ حَتّى يقُولُوا: لَا إله إلَّا الله" (٢).
قالوا: ومنه قوله تعالى: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦] لأنه ليس المراد بالانطلاق هنا المشي، بل "الانطلاق في القول"، فلا يقال: "قلت له أن افعل" (٣).
قال ابن هشام: وفي شرح الجمل الصّغير لابن عصفور أنها قد تكون [مفسِّرة] (٤) بعد صريح القول (٥).
الشّرط الرابع: أن لا يدخل عليها جارٌّ، فلو قلت: "كتبت إليه بأن افعل"، كانت مصدرية.