ويجري في "إنْ" هنا الوجْهان المتقَدّمان، من الحذْف، ومن ضمير الأمر والشّأن. فالتقدير مع الحذف: "حتى إنّا كُنّا". والتقدير مع ضمير الأمر والشأن: "حتى إنّ الأمر والشأن كُنّا".
قوله: "من شدّة الحر": يحتمل أن يتعلّق بـ "يضع"، وجاز؛ لأنّ حَرْفي الجر مختلفي اللفظ (١).
ويحتمل أن تكون "مِن" سَببية، أي: "بسبب شدّة الحر"، أو بمعنى التعليل، أي: "لأجل". ويحتمل أن تتعلّق بحال، أي: "خائفًا من شدّة الحر". وقد يجوز تقدير غير الكون إذا فُهم المعنى.
قوله: "يضَع": أصلُه: "يوضَع". (٢) وهو كـ "يقَع"، وقد تقَدّم في الحديث الرابع من "الإمامة" توجيه ذلك وتصريفه.
الحديث الرّابع:
[١٨٦]: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: صَائِمٌ. قَالَ: "لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" (٣). وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ" (٤).
قوله: "كَان رسُول الله ﷺ في سَفَر": حرفُ الجر يتعلّق بخبر "كان"، واسمها