قال أبو حيّان: [ولا] (١) يجوزُ عند البصريين أن يكُون ما بعد "إلّا" إلا مُستثنًى أو مُستثنًى منه أو تابعًا. وما وَقَع بخلافِ ذلك [قُدِّر] (٢) له عَامِل.
وأجاز الكسائي أن يقع بعد "إلا" المنصوب لما قبلها (٣)، نحو: "مَا ضَرَبَ إلا زَيدٌ عَمرا"، والمخفُوض، نحو: "ما مَرّ إلَّا زَيدٌ بعَمرو"، والمرفوع، نحو: "مَا ضَربَ إلّا زَيدًا عمرو"، ووافقه ابن الأنباري في المرفوع، والأخفش في الظرف والجار والحال. (٤)
فائدة:
قال الزّمخشري: وقوله تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]: إنّ "من المسّ" [مُتعلّق] (٥) بـ "يقومون". (٦)
وَرُدّ عليه: بأنّهم ليسوا مجانين في الآخرة. (٧)
فإنْ قيل: "إلّا" لا يعملُ ما قبلها فيما بعدها، وليس مُستثنى ولا مُستثنى منه ولا [تابعًا] (٨) له.
أُجيب: بأنْ يُفسّر "المسّ" بالتخييل. أو لعلّه رأى رأي الكسائي؛ فيندفع السّؤال. (٩)