الريح؟ قال: نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله".
وقد ذكرنا في فضل آية الكرسي، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله؛ [أي الصدقة أفضل؟] [¬١] قال: "سر إلى فقير أو جهد من مقل" (¬١٦٤٤). رواه أحمد.
ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي ذر، فذكره، وزاد: ثم نَزَع [¬٢] بهذه الآية ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾ الآية. وفي الحديث المروي: "صدقة السر تطفيء غضب الرب ﷿" (¬١٦٤٥).
وقال ابن أبي حاتم (¬١٦٤٦): حدَّثنا أبي، حدَّثنا الحسن بن زياد المحاربي مؤدّن محارب أخبرنا موسى بن عمير، عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾ قال: أنزلت في أبي بكر وعمر ﵄ أمّا عمر فجاء بنصف ماله حتَّى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: "ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ ". قال: خلفت لهم نصف مالي. وأمّا أَبو بكر فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتَّى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: "ما خلفت وواءك لأهلك يا أبا بكر؟ ". فقال: عدة الله وعدة رسوله. فبكى عمر ﵁ وقال: بأبي أنت وأمّي [¬٣]، يا أبا بكر، والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقًا (¬١٦٤٧).
وهذا الحديث مروي [¬٤] من وجه آخر عن عمر (¬١٦٤٨) ﵁ وإنَّما أوردناه ها هنا لقول الشعبي: إن الآية نزلت في ذلك. ثم إن الآية عامَّة في أن إخفاء الصدقة أفضل، سواء كانت مفروضة أو مندوبة.