﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾. وقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية [¬١].
وقال ابن جرير: في قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ وهذا نظير الخبر الذي روي عن [¬٢] عبد اللَّه بن مسعود، [عن النبي ﷺ] [¬٣] أنه قال: "الربا وإن كثر فإلى [¬٤] قل".
وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده (¬١٦٨٦) فقال: حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير [¬٥] إلى قل".
وقد [¬٦] رواه ابن ماجة (¬١٦٨٧)، عن العباس بن جعفر، عن عمرو بن عون، عن يحيى بن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبه أمره إلى قل".
وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود، كما قال الإِمام أحمد (¬١٦٨٨): حدثنا أبو سعيد -مولى بني [¬٧] هاشم- حدثنا الهيثم بن نافع [¬٨] الطاطري، حدثني أبو يحيى -رجل من أهل مكة- عن فروخ مولى عثمان، أن عمر -وهو يومئذ أمير المؤمنين- خرج إلى [¬٩] المسجد فرأى طعامًا منثورًا فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا قال: بارك اللَّه فيه، وفيمن جلبه. قيل: يا أمير المؤمنين؛ إنه قد احتكر. قال: ومن [¬١٠] احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر، فأرسل إليهما فدعاهما [¬١١] فقال: ما حملكما على