فصل
والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل: الأعمال، وإن كانت أعراضًا، إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجسامًا.
قال البغوي [¬١]: يُروى هذا عن ابن عباس؛ كما جاء في الصحيح (¬٦) من أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف. و [من ذلك] [¬٢] في الصحيح (¬٧) قصة القرآن، وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت [¬٣] نهارك. وفي حديث البراء (¬٨) في قصة سؤال القبر: "فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح، فيقول: من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح". وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق.
وقيل: يوزن كتاب الأعمال؛ كما جاء في حديث البطاقة في الرجل الذي يؤتى به، ويوضع له فى كفة تسعة وتسعون سجلًا كل سجل مدّ البصر، ثم يؤتى بتلك البطاقة [] [¬٤] فيها لا إله إلا الله، فيقول: يارب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول الله تعالى: إنك لا تظلم، فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان، قال رسول الله ﷺ: "فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة".
رواه الترمذي (¬٩) بنحو من هذا وصححه [¬٥].
وقيل: يوزن صاحب العمل، كما في الحديث (¬١٠): " يُؤتى يوم القيامة بالرجل السمين، فلا يزن عند الله جناح بعوضة"، ثم قرأ: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾.