سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد ليعمل فيما يرى النَّاس بعمل أهل الجنَّة، وإنه من أهل النَّار، وإنه ليعمل فيما يرى النَّاس بعمل أهل النَّار، وإنه من أهل الجنَّة، وإنما الأعمال بالخواتيم".
هذا قطعة من حديث رواه البُخاريّ: من حديث أبي غسان محمَّد بن مطرف المدني في قصَّة قزمان يوم أحد.
وقال ابن جرير (¬٤٨): حدثني ابن بشار، حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "تبعث كل نفس على ما كانت عليه".
وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجة من غير وجه، عن الأعمش به، ولفظه: "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
قلت: ولابد من الجمع بين هذا القول إن كان هو المراد من الآية وبين قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، وما جاء في الصحيحين (¬٤٩): عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه". وفي صحيح مسلم (¬٥٠): عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى: إنِّي خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم" الحديث. ووجه الجمع على هذا أنَّه تعالى خلقهم؛ ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده