الآخرة كافرون، أي: جاحدون مكذبون بذلك، لا يصدقونه ولا يؤمنون به، فلهذا لا يبالون بما [¬١] يأتون من منكر من القول والعمل؛ لأنهم لا يخافون حسابًا عليه ولا عقابًا، فهم شر الناس أقوالاً وأعمالًا.
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾
لما ذكر تعالى مخاطبة أهل الجنة مع أهل النار، نبه أن بين الجنة والنار حجابًا [¬٢]، وهو الحاجز المانع من وصول أهل النار إلى الجنة.
قال ابن جرير [¬٣]: وهو السور الذي قال الله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو الأعراف، الذي قال اللَّه تعالى: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ ثم روى بإسناده عن السدي أنه قال في قوله تعالى: ﴿وبينهما حجاب﴾: وهو السور، وهو [¬٤]، الأعراف.
وقال مجاهد: الأعراف حجاب بين الجنة والنار، سور له باب.
قال ابن جرير (¬٨٣): والأعراف جمع عُرْف، وكل مرتفع من الأرض عند العرب يسمى عُرْفًا، وإنما قبل لعرف الديك عرفًا لارتفاعه.
وحدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن عبيد [¬٥] الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: [الأعراف هو الشيء الشرف.