وقال عمرو بن مرة في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، إنما أنزل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيد حقًّا، وفي القوم سادة، وفلان تاجر حقًّا، وفي القوم تجار. وفلان شاعر حقًّا [وفي القوم] [¬١] شعراء.
وقوده: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: منازل و [¬٢] مقامات ودرجات في الجنات. كما قال تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي: يغفر لهم السيئات، ويشكر لهم الحسنات.
وقال الضحاك في قوله: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى [¬٣] الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه، ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فُضِّل عليه أحد.
ولهذا جاء في الصحيحين (¬٢٩)، أن رسول الله، ﷺ، قال: "إن أهل عليين ليراهم من أسفل منهم، كما ترون [¬٤] الكوكب الغابر [¬٥] في أفق من آفاق السماء". قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء، لا ينالها غيرهم؟ فقال: "بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين".
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإِمام أحمد وأهل السنن (¬٣٠) من حديث عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسملم: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل [¬٦]