مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير والسدى، ومقاتل بن حيان [¬١] وزيد بن أسلم، وابن جريج أن ذلك بمعنى هذا، والعرب تقارض بين اسمي [¬٢] الإشارة، فيستعملون كلًّا منهما مكان الآخر، وهذا معروف في كلامهم. [وقد حكاه البخاري عن معمر بن المثنى أبي عبيدة وقال الزمخشري ذلك إشارة إلى ﴿الم﴾ كما قال تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ﴾ وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَينَكُمْ﴾ وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ وأمثال ذلك مما أشير به إلى ما تقدم ذكره، والله أعلم.
وقد ذهب بعض المفسرين فيما حكاه القرطبي (¬٧٣) وغيره إلى أن ذلك إشارة إلى القرآن الذي وعد الرسول ﷺ بإنزاله عليه أو التوراة أو الإنجيل أو نحو ذلك في أقوال عشرة. وقد ضعفت هذا المذهب كثيرون، والله أعلم [¬٣].
والكتاب: القرآن.
ومن قال: إن المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل كما حكاه ابن جرير [¬٤] (¬٧٤) وغيره فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وتكلّف ما لا علم له به.
والريب: الشك.
قال السديُّ: عن أبي مالك، وعن أبي صالح، في ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ (¬٧٥): ﴿لَا رَيبَ فِيهِ﴾: لا شك فيه.
وقال أبو الدرداء (¬٧٦) وابن عباس (¬٧٧)، ومجاهد وسعيد بن جبير، وأبو مالك ونافع مولى ابن عمر، وعطاء وأبو العالية، والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان [¬٥]، والسديُّ وقتادة، واسماعيل بن أبي خالد- وقال ابن أبي حاتم: لا أعلم في هذا خلافًا.