بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أوّل سورة البقرة.
وقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ أي: هذه آيات الكتاب: وهو القرآن المبين، أي: الواضح الجلي، الذي يفصح عن الأشياء المبهمة، ويفسرها ويبينها.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وذلك لأن [¬١] لغة العرب أفصح اللغات وأبينها، وأوسعها، واً كثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن.
وقد ورد في سبب نزول هذه الآيات ما رواه ابن جرير (¬٤): حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، حدثنا حَكّام الرازي، عن أيوب، عن عمرو - هو ابن قيس الملائي - عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فنزلت ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾. ورواه من وجه آخر عن عمرو بن قيس مرسلًا. وقال أيضًا (¬٥): حدثنا محمَّد ابن [سعيد العطار] [¬٢]، حدثنا عمرو بن محمَّد، [أنبأنا خلاد] [¬٣] الصفار، عن عمرو