قادة الأحزاب، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمةَ اللَّه كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار [جهنم يصلونها] [¬١]﴾ والمعنى الذي ذكرناه أوّلا، وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي [¬٢] ابن أبي طلحة- أظهر، ويفسر ببقية الآيات التي في معناها والله أعلم.
وقد ذكر ابن أبي حاتم (¬١١٢) هاهنا حديثًا، فقال: حدثنا أبي، حدَّثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، حدثنا أبي، حدَّثنا ابن لهيعة، حدثني عبيد الله [¬٣] بن المغيرة، عن أبي الهيثم، عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله! إنا نقرأ من القرآن نرجو [¬٤]، ونقرأ فنكاد أن نيأس. فقال: "ألا أخبركم". ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ [¬٥] أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ هؤلاء أهل النار". قالوا: لسنا هم يا رسول اللَّه؟ قال: "أجل".
[وقوله تعالى ﴿لا يؤمنون﴾ محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها.
﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ أي هم كفار في كلا الحالين؛ فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى: ﴿لا يؤمنون﴾، ويحتمل أن يكون لا يؤمنون خبرًا لأنّ تقديره. إن الذين كفروا لا يؤمنون، ويكون قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ جملة معترضة والله أعلم] [¬٦].
خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾
قال السدّي: ختم الله؛ أي: طبع الله.
وقال قتادة في هذه الآية: استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه، فختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يبصرون هدًى، ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون.
وقال ابن جريج (¬١١٣): قال مجاهد: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ قال: [نبئت أن] [¬٧]