النار" (¬١٩١). وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف. ثم قال القرطبي: وقد فسر بمعنيين:
أحدهما أن كل من آذى الناس دخل النار.
والآخر أن كل ما يؤذي في النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك] [¬١].
وقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ الأظهر أن الضمير في أعدت، عائد إلى النار التي وقودها الناس والحجارة، ويحتمل عوده إلى الحجارة، كما قال ابن مسعود، ولا منافاة بين القولين في المعنى؛ لأنهما متلازمان.
وأعدت؛ أي: أرصدت وحصلت للكافرين باللَّه ورسوله، كما قال ابن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ أي: لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر.
[وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن، لقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ﴾ أي أُرصدت وهُيئت، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك منها: "تحاجَّت الجنة والنار" (¬١٩٢). ومنها: "استأذنت النار وبها فقالت: ربِّ أَكَلَ بعضي بعضًا. فأذِنَ لها بنفسين نفسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف" (¬١٩٣).
وحديث ابن مسعود: سمعنا وجبة فقلنا ما هذه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "هذا حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة، الآن وصل إلى قعرها". وهو عند مسلم (¬١٩٤).