الله، ﷺ، كان يصوم هذا العشر.
وهذا العشر مشتمل علي يوم عرفة، الذي ثبت في صحيح مسلم (¬٩٨) عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله، ﷺ، عن صيام يوم عرفة؟ فقال: "أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والآتية". ويشتمل على يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، وقد ورد في حديث أنه أفضل الأيام عند الله (¬٩٩). وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، وفضله [¬١] كثير علي عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذاك، من صلاة وصيام وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.
وقيل: ذاك [¬٢] أفضل لاشتماله على ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل، وليالي ذاك أفضل. وبهذا يجتمع فحمل الأدلة، والله أعلم.
(قول ثان: في الأيام المعلومات) قال الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: الأيام المعلومات: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده. ويروى هذا عن ابن عمر وإبراهيم النخعي، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية عنه.
(قول ثالث) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن عجلان، حدثني نافع، أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات والمعدودات هن جميعهن أربعة أيام، فالأيام المعلومات: يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات: ثلاثة أيام بعد يوم النحر.