وقال ابن جرير: معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة اللَّه، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضاء اللَّه، العطمة إقامتها إلا على [الخاشعين، أي] [¬١] المتواضعين للَّه [¬٢] المستكينين [¬٣] لطاعته المتذللين من مخافته.
هكذا قال، والظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامّه لهم ولغيرهم. واللَّه أعلم.
وقوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم أبيه راجعون﴾ هذا من تمام الكلام الذي قبله، أي: وإنّ الصلاة أو الوَصَاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظون أنهم ملاقو ربهم، أي: [يعلمون أنهم محشورون] [¬٤] إليه يوم القيامة معروضون [¬٥] عليه، وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله؛ فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سَهُل عليهم فِعلُ الطاعات وترك المنكرات.
فأما قوله: ﴿يظنون أنهم ملاقو ربهم﴾ فقال [¬٦] ابن جرير، ﵀: العرب قد تسمي اليقين ظنًّا، والشك، ظنًّا، نطر تسميتهم الظلمة "سُدْفة" [¬٧]، والضياء "سُدْفة" [¬٨]، والمغيث "صارخًا"، والمستغيث "صارخًا"، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضدّه، كما قال دريد بن الصِّمة:
فقلت لهم ظُنُّوا بألفي مُدَجَّجٍ [¬٩] … سَرَاتُهُمُ في الفَارِسِيِّ [¬١٠] المسرَّدِ [¬١١]