قد علم الله تعالى شفقة رسوله، ﷺ، على أمته، ونصحه لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحُكْمه فيهم مُقَدّمًا على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
وفي الصحيح (¬١٩): " والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من لفسه وماله وولده والناس أجمعين".
وفي الصحيح (¬٢٠) أيضًا أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إلى من كل شيء [] [¬١] إلا من نفسي. فقال: "لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي. فقال: "الآن يا عمر". ولهذا قال تعالى في هذه الآية: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
وقال البخاري (¬٢١) عندها: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا [محمد بن] [¬٢] فُلَيح، حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمرَة، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ، قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا أو ضياعًا، فليأتني فأنا مولاه". تفرد به البخاري.
ورواه أيضًا في "الاستقراض"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن فليح، به مثله.
ورواه الإِمام أحمد (¬٢٢)، من حديث أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن