وقوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث: "يقول الله تعالى: أَنْفق أُنْفق عليك" (¬٣٤). وفي الحديث "أن ملكين يصيحان [¬١] كل يوم، يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكًا تلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقًا خلفًا" (¬٣٥). وقال رسول الله ﷺ "أنفق بلال [¬٢]، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا" (¬٣٦).
وقال ابن أبي حاتم ذكر [¬٣] عن يزيد بن عبد العزيز الفلاس حدثنا هشيم عن الكوثر [¬٤] بن حكيم، عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إن بعدكم زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يديه [¬٥] حَذار الإنفاق". ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾ (¬٣٧).
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي (¬٣٨): حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هُشَيم، عن الكوثر بن حكيم، عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يديه حذار الإنفاق"، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرَّازِقِينَ﴾، وَيَنْهَل شرار الخلق يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، [ألا إن بيع المضطرين حرام] [¬٦]، المسلم أخو المسلم،